ابن خاقان
مقدمة ت
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
وصاحب القلائد ، هو الفتح بن محمد بن عبيد اللّه القيسي الإشبيلي . يكنى أبا نصر ، ويعرف بابن خاقان ، يرد أصله إلى قلعة الواد ، وقيل قلعة الولد « 1 » ، إحدى قرى يحصب ، أو إلى " صخرة الولد " ، وهي قرية على مقربة من قلعة يحصب ، من أعمال غرناطة « 2 » . شخصيته : انصرف في حياته إلى المباهج والملذات ، فأورثه ذلك الاضطراب والتقلقل ، مما جر عليه الكثير من الملل والسآمة ؛ وجعله يستشعر الخيبة والفشل ، وتركه ينظر إلى حياته على أنها المعاقرة ، والقصف والإسراف في اللذة « 3 » ، يستوي عنده ، أن يضمه مجلس شرب ، أو مجلس قضاء « 4 » . وأن في هذا الابتذال ، ليكمن ما وصفته به العلماء ، ممن ترجموا له - سواء ممن عاصره ، أو ممن جاء بعد عصره - فكانوا يمقتونه ، ولا يجرون اسمه على الألسنة ، إلا مصحوبا بالاشمئزاز والكره . يقول ابن الأبار عنه ، في معجم أصحاب الصدفي : " أنه لم يكن مرضيا وحذفه أولى من إثباته " « 5 » ، ولذلك لم يجر له ذكرا في كتابه " التكملة " ، حتى لقد كان هناك من استخسر القول فيه ، فاجتزأه إلا قليلا منه ، حقا للأدب عليه ، فقال صاحب " سمط الجمان " في ذلك : " أن التكلم في شأنه ، وإعمال القلم في وصف تجلفه وخذلانه ، إخلال بالبيان ، وإضاعة للزمان ، فآثرنا في أمره الاختصار ، وتمثلنا قول القائل : " كل الثمار وخل العود للنار " « 6 » .
--> ( 1 ) النفح : 7 / 29 . ( 2 ) تاريخ الفكر الأندلسي : 296 . ( 3 ) النفح : 7 / 29 . ( 4 ) من ذلك ، أنه قصد إلى مجلس القاضي عياض مخمرا . فنمي إلى القاضي ذلك ، فحد حدا تاما ، فعزم ابن خاقان - بعد ذلك - أن يسقط القاضي عياضا من كتابه القلائد ، ولكنه عدل وأقر اسمه . ( انظر : النفح : 7 / 29 - 30 ، وكذا ، الذيل والتكملة : 5 / 530 ) . ( 5 ) المعجم : 300 ( رقم 285 ) ، والنفح : 7 / 35 . ( 6 ) المغرب : 1 / 260 .